البغدادي

320

خزانة الأدب

ومن نصب الثمام ورفع العصي فإنه يحمله على المعنى وذلك أنه لما قال بليت إلا الثمام كان معناه بقي الثمام فعطف على هذا المعنى وتوهم اللفظ . ومن قيد القافية جاز أن تكون العصي مرفوعة كالمطلقة على ما ذكرنا وجاز أن تكون منصوبةً بالعطف على الثمام إلا إنه أسكن للوقف . وما فيه أل يكون الوقف عليه كالمرفوع والمجرور . انتهى . وقال صاحب المقتبس : ويروى : باليات مرفوعاً ومنصوباً على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هي وعلى الحال . وقوله : على أطرقا متعلق بعرفت . قال بعض فضلاء العجم : ويجوز أن يكون باليات على رواية الرفع مبتدأ وخبره على أطرقا والإضافة كسحق عمامة . وعلى هذا كان كلاماً منقطعاً عن الأول وإخباراً ثانياً عن اندراس المنازل . وقال ابن الحاجب في الإيضاح : باليات الخيام حالٌ من الديار . وإلا الثمام استثناءٌ منقطع . وبعض الناس ينشد باليات بالرفع يجعله مبتدأ . وبعضهم ينشده إلا الثمام وإلا العصي بالرفع وليس بصواب وإنما يجوز بناء الرفع على وجهين : أحدهما : على الاتباع على المعنى دون اللفظ فيكون مثل : أعجبني ضرب زيدٍ العاقل بالرفع . والثاني : إما على قولهم : ما جاءني أحدٌ إلا حمارٌ على اللغة التميمية . فقوله : باليات الخيام الخيام مرفوعة من حيث المعنى فكأنه قال : باليات خيامها فيكون قوله : إلا الثمام على اللغة التميمية وإما على أن إلا بمثابة غير . وكلٌّ منهما ضعيف . أما أعجبني ضرب زيدٍ العاقل فلأن زيداً معرب والتوابع إنما تجري على متبوعاتها على حسب إعرابها . وأما ما جاءني أحدٌ إلا حمار فلأن ذلك إنما يثبت في النفي مع أنه فيه ضعيف لأن الحمار ليس من جنس الأحد فلا يكون بدلاً وأما كون إلا بمثابة